هاشم معروف الحسني

160

أصول التشيع

وجهات التشكيك . قال سبحانه : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ أي نفعل ما وعدناكم به ، وفيها دلالة على قدرته على طي السماء وذهابها عن عالم الحس ، وأعادة العالم بعد فنائه كما أوجده ابتداء لأنه يملك القدرة على ذلك فهو أقدر على أن يعيد الإنسان كما بدأه . وفي سورة مريم : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وفي سورة المجادلة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ وفي سورة الطور : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ وفي سورة عبس : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . ولقد تعرض الكتاب الكريم إلى أن الإنسان يرجع يوم المحشر كما كان في الدنيا بهيكله لا بروحه ، قال تعالى في سورة النور : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وهي صريحة في رجوع الإنسان بجسمه كما كان في الدنيا ، وأن أعضاءه التي سخرها في سبيل شهواته ، تشهد عليه في ذلك اليوم وقال سبحانه في سورة ياسين أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . وقد أقام سبحانه في هذه الآية الحجة البالغة على كل من أنكر البعث ، وقاس النشأة الثانية على النشأة الأولى ، التي هي أدل على قدرته من الثانية ، لأنه خلقه من نطفة ميتة ، ثم جعله علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، وكسى العظم لحما ، وجعل فيه الروح ، وأخرجه من بطن أمه ، ونقله من حال إلى آخر ، إلى أن أصبح ذا عقل وتفكير ، يخاصم ويجادل في آيات ربه . ومن قدر على إيجاد الإنسان ، والمرور به في هذه المراحل ، حتى أصبح إنسانا سويا كاملا ، فهو أقدر على إعادته كما كان في دنياه .