هاشم معروف الحسني

157

أصول التشيع

ولعل السر في ذلك أن الدعوة إلى الإيمان باللّه لا تعطي ثمارها المرجوة إلا إذا اقترنت بالحياة الآخرة وما فيها من ثواب وعقاب لأنها عقيدة وثمرتها العمل بأوامر اللّه واجتناب نواهيه ابتغاء رضوان اللّه في الدار الآخرة ، وقد جاء في الآية الكريمة : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . لقد تناول القرآن الكريم قضية البعث بأروع وأوفى ما جاء به من فنون المنطق ومسالك الرأي ، ولم يتحدث عنها من ناحية واحدة وبأسلوب واحد ، إلى فئة معينة من الفئات ، بل تحدث عنها إلى الفلاسفة وإلى العلماء وإلى عامة الناس وخاطب الجميع بالحجة الدامغة والدليل المفحم والشاهد المبين . وعلى هذا الأساس فقد تعددت مواقف القرآن وتعددت المشاهد والصور التي تشهد لقضية البعث وتتحدث عن إمكانها في حين أن الأكثرية الغالبة في مطلع الدعوة قد واجهوا هذه القضية بشيء من الاستغراب أكثر من أي شيء آخر جاء به الإسلام ، والذين مرت على أذهانهم فكرة البعث قبل الدعوة على قلتهم كانوا يرونه نوعا من التناسخ ونحو ذلك من الصور المشوهة التي تسربت إلى الجزيرة من خارجها فيما تسرب إليها من آراء وأفكار ومذاهب كانت تدين بها الأمم السابقة من الصينيين والهنود والبابليين وحتى من اليهودية والنصرانية التي تأثرت تعاليمهما بأفكار تلك الأمم ومعتقداتها . وقد حكى القرآن الكريم كثيرا من صور الإنكار وحجج المنكرين فمن مقولاتهم ما جاء في سورة الإسراء وقالوا : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ، وفي الآية من سورة مريم يقول : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ، وفي الآية من سورة يس ، وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ