هاشم معروف الحسني
155
أصول التشيع
والإنصاف أن البعث حقيقة واقعة في الديانة المسيحية كما تتحدث الأناجيل ولكنها لم تفصح عن واقعه بما يرفع الالتباس ، فمرة تجعل مقر المحسنين ملكوت السماوات ومقر غيرهم في خارجه ، ومرة يصور عمل الإنسان أو حياته بحقل من الحنطة ينبت فيه الزوان فيأمر الرب وقت الحصاد بجمع الزوان وإحراقه ويأمرهم بأن يجمعوا الحنطة إلى مخزنه كما جاء في إنجيل متى الإصحاح الثالث عشر ، وفي الإصحاح المذكور يقول : يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاشر وفا علي الإثم ويطرحونهم في أتون من النار ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان . . وحينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم ، إلى غير ذلك من نصوص الأناجيل التي تلبسها الكثير من الضباب وحجب النظر عن كشف ما وراءها ، ولعل ما طرأ على الإنجيل الصحيح من تغير وتبديل وتحريف هو الذي أوجد هذا الضباب الذي حجب الأنظار عما جاء به السيد المسيح وعن رسالته المثلى . لقد جاء في إنجيل متى الإصحاح الثالث عشر أن ابن الإنسان يرسل ملائكته كما ذكرنا نص العبارة : فمن هو ابن الإنسان الذي يجعل إليه المسيح التصرف في هذا الوجود ويجعل له أمر البعث والجزاء ، أهو اللّه ؟ وكيف يوصف الإله بأنه ابن الإنسان ، وهل لابن الإنسان ملكوت وملائكة يعملون في ملكوته ، إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا تزال في حاجة إلى أجوبة مقنعة وحلول ربما تكون مستعصية . ونكتفي بهذا المقدار من الإشارة إلى البعث عند الأمم وفي الشرائع التي سبقت الإسلام لتتحدث عنه كما جاء في القرآن الذي اعتبره جزءا متمما للإيمان باللّه ، وقدم لمنكريه وجاحديه من الأدلة والحجج البالغة ما يكفي لإقناعه متفاديا كل ما من شأنه أن يضع السائل والقارئ في جو من المتاهات التي تزيده حيرة وضلالا .