هاشم معروف الحسني

145

أصول التشيع

البعث عند الفرس من المعلوم أن البلاد الفارسية كانت مسرحا لكثير من الديانات والمعتقدات الصينية والهندية ، ولعل الزرادشتية من أهم الديانات الفارسية وأكثرها انتشارا فيما بينهم ، وتنسب لنبيهم زرادشت ، وتقوم عقيدة البعث عندهم على أساس أن للإنسان رسالة على هذه الأرض فإذا أداها على أصولها كان له الحق بالانضمام إلى الملائكة في الملأ الأعلى ، وإذا قصر في أداء رسالته يبقى في عالم الظلام ، ومن أسباب البعث والخلود عندهم هو أنهم يعتقدون بأن المعركة بين الخير والشر والنور والظلام تستمر اثني عشر ألف عام هي عمر الإنسان على هذه الأرض ، وتبقى الحرب بينهما سجالا ينتصر فيه الخير والنور تارة والشر والظلام تارة أخرى في أربع دورات كل دورة ثلاثة آلاف من الأعوام ، ويطلب من الإنسان ليكون من الخالدين السعداء أن ينضم إلى جند الخير خلال تلك المعارك ، وستغلب قوى الشر في آخر الأمر أي بعد اثني عشر ألف سنة ويكون مصيرها الفناء وينتصر الحق في كل مكان ولم يعد للشر وجود أبدا ، وليس للجسد أي قيمة بعد موته عند الزرادشتيين لأنه قد أدى دوره مع الروح التي لبسته إن خيرا وإن شرا ولم يكن سوى شبحا تجسدت فيه الروح ولذا فإنه كان يأمر بأن تلقى الأجسام إلى الكلاب أو الطيور لتأكلها ولا تسمح ديانته بدفنها أو إحراقها كما كان يفعل اليونان .