هاشم معروف الحسني
141
أصول التشيع
فالسؤال عند الشيعة من الضروريات ، ولازمه أن اللّه يحيي العبد ثم يميته ، ويدل على ذلك الكتاب الكريم ، قال سبحانه : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) . قال في مجمع البيان : « اختلف في معناها على وجوه : أحدهما أن الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحساب ، والثانية في القبر قبل البعث ، والإحياء الأول في القبر للمسألة والثانية في الحشر للحساب . الثاني أن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا فأحياهم اللّه في الدنيا ، ثم أماتهم الموتة الثانية ، ثم أحياهم للبعث ، فهاتان حياتان وموتتان . الثالث أن الحياة الأولى في الدنيا والثانية في القبر والموتة الأولى في الدنيا والثانية في القبر » . ذكر هذه الوجوه الثلاثة في المجمع عن المفسرين ، والأول والثالث منهما يشتركان في إثبات المقصود . وأما الوجه الثالث فمع أنه خلاف ظاهرها ، لا تصدق الإماتة على النطفة قبل اللقاح وصيرورتها بدء إنسان ، وإنما هي قبل أن تصل إلى هذه المراحل ميتة بدون أن يميتها اللّه سبحانه . ولا يمنع ذلك كونها قابلة للتفاعل إذا اتصلت بغيرها ، وبعبارة ثانية أن الإماتتين في الثانية من نوع واحد ، ولا يتم ذلك إلا على التفسير الأول والثالث . ونظيرها في الدلالة على الحياة في القبر للمسألة قوله سبحانه في سورة البقرة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) قال في مجمع البيان : كنتم نطفا في أصلاب آبائكم وبطون أمهاتكم فأخرجكم إلى دار الدنيا أحياء ثم يميتكم ثم يحييكم في القبر للمسألة ثم إليه ترجعون أي يبعثكم اللّه سبحانه يوم الحشر للحساب والمجازاة على الأعمال وقد أشار علي عليه السّلام إلى حساب القبر في خطبة ذكرها السيد الرضي في نهج البلاغة . قال عليه السّلام : « حتى إذا انصرف المشيع ،