هاشم معروف الحسني

134

أصول التشيع

العصمة 2 - لقد تحدثنا عن العصمة خلال حديثنا عن النبوة وعما قيل حول عصمة النبي وآراء الفرق فيها وفيما يعود إلى عصمة الإمام فقد اتفق الأشاعرة والمعتزلة على عدم وجوب عصمته لأن أبا بكر كان إماما ولم يكن معصوما على حد تعبيرهم ، وذهب الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن جميع الفواحش والذنوب عمدا وسهوا وبعد أن أنكروا إمامة أبي بكر وغيره من أدعيائها استدلوا على أن العصمة من الشروط الأساسية في الإمام بأن الأئمة حفظة الشرائع والقوامون عليها وهم من هذه الناحية كالأنبياء وبأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف للمظلوم من الظالم ودفع الفاسد وحسم مادة الفتن وأن الإمام لطف من اللّه يمنع القوي من التعدي والعدوان ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات ويقيم الحدود والفرائض إلى غير ذلك من المهمات التي عليه أن يتولاها ويرعاها ، فلو جازت عليه المعصية وصدرت منه لانتفت فائدته وافتقر إلى إمام آخر يتولى تقويم اعوجاجه وإرجاعه إلى الطريق السليم ، ولأنه لو عصى لوجب الإنكار عليه وإرجاعه إلى الطريق السليم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار عليه يتنافى مع وجوب طاعته التي فرضها اللّه على عباده بقوله : أطيعوا اللّه والرسول وأولي الأمر منكم .