هاشم معروف الحسني

126

أصول التشيع

وتفرضها مصلحة المسلمين ، وكان عليه والحال هذه أن يعتمد على الكتاب والسنة ويستنطقهما في مقام تحديده لرسالة محمد والصلاحيات التي منحها اللّه له . وعندما نعود إلى الكتاب والسنة نجد المعنى المراد من الرسالة يتسع لجميع السلطات دينية ودنيوية ولجميع الصلاحيات التي كان يمارسها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مختلف الشؤون ، فقد نصت الآية السادسة من سورة الأحزاب على أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وجاء في آية ثانية من السورة نفسها ما يؤكد مضمون الآية الأولى حيث قال سبحانه : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . وجاء في حديث عنه أنه كان يقول : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، وقال في حديث الغدير : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . فعقب على ذلك بقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، والولاية في الآية والحديث شاملة لجميع الأمور دينية كانت أو دنيوية ، ولو كانت تعني نوعا خاصا من أنواعها لوجب ذكره بالخصوص وحيث لم يذكر نوعا منها بخصوصه تعين إرادة العموم منها وقد تقرر في علمي البيان والأصول أن عدم ذكر المتعلق دليل على إرادة جميع الأفراد من العام ، وعلى أساس ذلك قالوا : إن المتكلم إذا قال ما أكلت ولم يذكر نوعا من أنواع المأكولات كان قوله هذا دليلا على أنه لم يأكل شيئا . وبخصوص الآية لا إكراه في الدين التي أيد فيها دعواه فهي أجنبية عن المقام ولا صلة لها بما نحن فيه من قريب أو بعيد وهي لا تعني أكثر من أن ما جاء به محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد أن كان متفقا مع الفترة ومقترنا بعشرات الأدلة والبراهين على صحته لا مجال للإكراه عليه ولأن ما يحصل بواسطة الإكراه لا ينفع شيئا ولا يكون إيمانا ما لم يقترن بالقناعة والاطمئنان إلى صحة مبادئه وأصوله ، ولا وجه للإكراه ما دامت الأدلة كافية لتركيز العقيدة والاقتناع بها .