هاشم معروف الحسني

120

أصول التشيع

أضيف إلى المفعول ، والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك من منعهم إياك عن مكة ، وصدهم لك عن المسجد الحرام ، وتكون المغفرة في المقام بمعنى الإزالة والنسخ لأحكام أعدائه المشركين ، أي يزيل اللّه تعالى ذلك عنك ويستر عليك تلك الوصمة ، بما يفتح لك من مكة ، ولذلك جعله جزاء وغرضا في الفتح ووجها له ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه ، لم يكن لقوله : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ معنى معقولا لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح فلا تكون غرضا فيه ، وهذا الوجه أيضا كسابقه لا يساعد عليه ظاهر الآية الكريمة ، والذي أراه في هذه الآية الكريمة هو أن الذنوب التي غفرها له اللّه هي الذنوب التي نسبها المشركون إليه لأنهم يرونه عاقا ظالما مسيئا إليهم ، سفه أحلامهم ، ونبذ تقاليدهم ، ودعاهم إلى إله لم يعرفوه . ثم حاربهم وقتل رجالهم ، وحطم الأوثان ، وحرر العقول من عبادتها ، وانطلق بأقصى طاقته يدفع عنهم أثقال الجمود ، وانطلقوا يبالغون في إيذائه وتعذيبه والتنكيل بأتباعه فهو المسئ بحسابهم مع أنهم بالغوا وأسرفوا في إيذائه ، فلم يكتف بدعوتهم إلى اللّه حتى قتل رجالهم ، وأدخل عليهم الخزي والعار على حد زعمهم . وحين دخل مكة بجيشه المتحمس حسبوا لذلك ألف حساب وحساب ، وظنوا أنهم سيلاقون جزاء أعمالهم ، وكانوا منه على وجل وخوف شديدين ، وأول ما بدأ به أن أشاع الأمن والطمأنينة في شوارع مكة وشعابها ، وأعلن العفو العام ، من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه هو آمن ، وزاد على ذلك أن جعل لأبي سفيان ما لم يجعل لغيره ، وما يوم حمزة عمه ببعيد عنه ، فكان في ذلك أقصى ما يمكن أن يتصوره الإنسان ، من النبل وكرم الأخلاق ، ومحاربة الغريزة الإنسانية المفطورة على الثأر ولذة الانتقام . فلا صدر أرحب من صدره ولا أروع من إنسانيته ، الحنان يغمر قلبه