هاشم معروف الحسني
118
أصول التشيع
والذي وقع عليه هو أن زينب قريبة النبي ، طلبها الأشراف من المسلمين ، فلم يوافق النبي على زواجها ، فلما أعتق زيدا مولاه وقد كان تبناه ، أراد أن يكرمه بهذا الزواج نظرا لإيمانه وإخلاصه للدعوة الإسلامية ، وفي نفس الوقت أراد أن يحارب ما في نفوس المسلمين من كبرياء وترفع على الموالي ، بعد أن ساوى الإسلام بين الناس ، وحطم العنصرية بأقدامه ، ولم يفرق بين جنس وجنس إلا بالتقوى ، والعمل الصالح ، أراد أن يقر هذا المبدأ ، فزوج زيدا من قريبته زينب ، ولما سمعت بهذا الزواج أنفت نفسها ونفس أخيها عبد اللّه وغضبت من ذلك فكانت الآية الكريمة : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ فتم الزواج ، وتم الطلاق بعد ذلك ، نتيجة لنزاع بينهما وكما يدل على ذلك قوله سبحانه : « أمسك عليك زوجك واتق الله » . والطلاق مهما كان سببه لا بد وأن يدخل على المرأة في الغالب ألما وغما ، ولما كان هو السبب في هذا الزواج أراد أن يتدارك ذلك ويضمها إلى بيته ونسائه ، ويرفع عنها ما لحقها من تزويج الموالي بالأحرار ، وآلام الطلاق ، فحدث نفسه بذلك ، ولكنه خشي قولهم أن محمدا تزوج زوجة ابنه وقد كانوا ينزلون الأدعياء منزلة الأولاد ، كما هي سنة الجاهلية ، فعاتبه اللّه على ذلك بقول : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فما تخفيه نفسك يحققه اللّه لك ، ولا حرج عليك فيما أحله اللّه وإن لم يكن مألوفا عند الناس . وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ونسخ سنة الجاهلية بقوله سبحانه : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ بقوله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ، ثم نفى سبحانه بنوة زيد للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ . فليس في الآية الكريمة التي حكت قصة هذا الزواج إشعار بما تضمنته