هاشم معروف الحسني

112

أصول التشيع

وأسماها ، لمن فعل القبيح فيما مضى من حياته ، ثم يأمره بأن ينهي الناس عما كان يفعله بالأمس ، إن اللّه سبحانه قد أراد من عباده التصديق بأنبيائه ، والأخذ بتعاليمهم ونصائحهم ، ورغبهم بذلك بشتى الوسائل ، ووعد المؤمنين منهم خيرا وأجرا عظيما ، وإذا جاز على النبي أن يكذب في ماضيه فكيف تطمئن نفوسهم بصدقه في حاضره ، وأي ضرورة تدعونا إلى هذا القول الذي لا يتفق مع مرتكزات العقلاء ، وأي مانع من أن يختار اللّه سبحانه لتلك الرسالة الكريمة من طهر نفسه من الدنس ، وكان المثل الأعلى لجميع الصفات الإنسانية المثلى ، لتكون الفائدة به أتم والغرض أقرب إلى الحصول ، ولقد قال سبحانه في محكم كتابه لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ولا شك في أن مرتكب القبيح ظالم لنفسه غير محتفظ بكرامتها ، والنبوة عهد من اللّه وأمانة يجعلها في عنق من يختاره ، ويراه أهلا لأدائها والقيام بأعبائها . هذا مجمل ما عليه الشيعة الإمامية في العصمة قبل البعثة ، وأما العصمة بعدها ، فالذي عليه الشيعة هو العصمة عن الذنوب كلها صغيرة كانت أم كبيرة . عمدا كانت أو سهوا ، من غير فرق بين ما يرجع إلى عالم تبليغ الأحكام وغيرها مما يرجع إلى أحوالهم الخاصة ، وأفعالهم وتروكهم . ويتفق الشيعة مع بقية المسلمين فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام ، ومع المعتزلة خاصة فيما يتعلق بالكبائر مطلقا ، والصغائر الموجبة للاستخفاف ، كما يظهر ذلك من شارح النهج . ومهما يكن الحال فهذه المسألة تكاد تكون على إطلاقها مما تفرد بها الإمامية وقد أقاموا الأدلة الكافية لإثباتها . منها أن النبي إذا لم يكن معصوما ، لم يحصل الوثوق بالشرائع لأن النبي مبلغ عن اللّه . ولو جاز عليه أن يكذب ويعصي ، جاز أن يزيد فيما أوحي إليه ، أو ينقص ، أو يأمر بما لم يؤمر فيه من ربه ، حسب ما توحيه إليه