هاشم معروف الحسني
110
أصول التشيع
عصمة الأنبياء لقد كانت العصمة ولا تزال ، معركة لآراء الباحثين في الصور الإسلامية الأولى ، يوم كان رجال الحكم يريدون أن يشغلوا العلماء والمفكرين بمثل هذه المباحث ، لينصرفوا عن سوء تصرفاتهم ، وتبقى الخلافة الإسلامية موردا عذبا ينهلون بواسطتها ما توحيه إليهم الشهوات والأهواء . كانت العصمة ولا تزال محلا للجدال نفيا وإثباتا إلى الأنبياء ، وقبل أن نشير إلى الناحية التي كانت معركة لآراء الباحثين ، لا بد لنا من التعرض لمعناها . ففي ( شرح النهج للمعتزلي ) ذهب جماعة إلى أنها عبارة عن وجود خاصية في نفس الإنسان تمنعه من الإقدام على المعصية ، وآخرون إلى أنها عدم القدرة على المعصية . ونقل قولا ثالثا ادعى أن عليه الأكثر من أهل النظر ، وحاصله أن العصمة تكون مع التمكن من الطاعة والمعصية ، وتحصل بعد قدرة العبد على كلا الأمرين من أمور أربعة : أن يكون الإنسان قوي الإرادة ، لا ينقاد مع شهواته وميوله النفسية ، وهو المراد بالملكة المانعة من الفجور ، الباعثة على الطاعة . الثاني أن يكون الإنسان عالما بفوائد الطاعة ومضار المعصية . الثالث وجود البيان من اللّه سبحانه ووصوله إلى المكلف . الرابع أن يحاسب على الخطأ ولو كان نسيانا أو سهوا . فإذا