السيد المرعشي
487
شرح إحقاق الحق
ليتهادونه إلى يوم القيامة ، وأمرني أن أبشرك بغلامين نجيبين خيرين في الدنيا والآخرة . قال صلى الله عليه وسلم : فوالله يا علي ما عرج الملك حتى طرقت الباب ، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي ، فاذهب فإني ذاهب إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس ، وذاكر من فضلك ما تقر به عينك . قال علي : فخرجت ولا أعقل من الفرح ، فاستقبلني أبو بكر وعمر فقالا : ما وراؤك ؟ فأخبرتهما الخبر ، ففرحا ودخلا المسجد ، فوالله ما توسطنا حتى دخل صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه سرورا ، فقال : يا بلال اجمع المهاجرين والأنصار فانطلق بلال ، وجلس صلى الله عليه وسلم قريبا من منبره ، فاجتمع الناس فرقى المنبر ، وحمد الله تعالى وأثنى عليه ، فقال : يا معشر المسلمين إن جبرئيل أتاني فأخبرني أن الله أشهد عند البيت المعمور أنه زوج أمته فاطمة ابنتي من عبده علي في السماء ، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك . ثم جلس وأمر عليا فخطب ، ثم زوجها منه على أربعمائة درهم ، ثم انصرف إلى منزله وأمر أمهات المؤمنين أن يأتين فاطمة ، ففعلن وضربن على رأسها بالدفوف قال علي : فأخذت الدرع وذهبت به إلى السوق ، وبعت بأربعمائة درهم من عثمان ، فأقبضني الثمن وقبض الدرع ، فقال : يا علي ألست الآن أحق بالدرع منك وأنت أحق بالدراهم مني ؟ قال : بلى . قال : فإن الدرع هبة مني إليك ، فأخذ علي الدرع والدراهم ، وأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر ، فدعى لعثمان بخير . ثم قبض من الدراهم قبضة ودعى بأبي بكر ، وقال : اشتر بهذه ما يصلح لفاطمة في بيتها ، وأرسل معه بلالا وسلمان ليعيناه على حمل ما يشتري ، وكانت