البخاري

22

خلق أفعال العباد

والثانية قوله : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) قالوا : فأنتم قلتم بقول النصارى لأن المسيح كلمة الله ، وهو خلق فقلتم إن كلام الله ليس بمخلوق ، وعيسى من كلام الله . والثالثة : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) . وقلتم ليس بمحدث ، قال أبو عبيدة أما قوله : ( وخلق كل شئ ) . فهو كما قال . وقال في آية أخرى : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) . فأخبر أن أول خلق خلقه بقوله ، وأول خلق هو من الشئ الذي قال : ( وخلق كل شئ ) . فأخبر أن كلامه قبل الخلق ، وأما تحريفهم : إنما المسيح عيسى بن مريم . فلو كان كما قالوا لكان ينبغي أن يكون بين الدفتين : وكلمته ألقاها إلى مريم لأن عيسى مذكر ، والكلمة مؤنثة لا اختلاف بين العرب في ذلك ، وإنما خلق الله عيسى بالكلمة لا أنه الكلمة ، ألا تسمع إلى قوله : ( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) . يعني جبريل عليه السلام كما قال في آية أخرى : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) .