ستار جبر حمود الأعرجي

83

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى

المبحث الأول الوحي النبوي العام الوحي إلى الأنبياء والرسل - عليهم السلام - قبل الخوض في تفاصيل الوحي إلى الأنبياء - وسيصطلح عليه في أثناء البحث بالوحي النبوي - لا بدّ من التعرض باختصار للمعاني اللغوية للنبي والرسول وما يتبعه من بيان الفرق بينهما باختلاف الآراء . أولا : النبي والرسول : النبيّ : قيل : إن أصله في العربية بالهمز : نبيء ، ومنه قولهم : مسيلمة نبيء سوء « 1 » . وهو إما من الإنباء ، وهو الإخبار المفيد لما له شأن مهم « 2 » وإما من النبوة والنباوة وهي : الارتفاع ، فسمي نبيا لرفعة محلّه عن سائر الناس « 3 » . وقال القاضي المعتزلي عبد الجبار بن أحمد ( ت 415 ه / 1024 م ) : وإذا كان مهموزا فهو من الإنباء والإخبار « 4 » . والنبيّ بالتشديد قراءة الجميع وهو أبلغ من النبيء بالهمز ، لأنه ليس كل منبّأ فهو نبي ، ويبدو أن الاستعمال اللغوي للمهموز يميل إلى الاختصاص بالمدعين للنبوة والمتنبئين بالغيب ، ولقولهم ( مسيلمة نبيء سوء ) شيء من الدلالة على ذلك . كما أن ممّا يدل عليه ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمن خاطبه بنبيء اللَّه : « لست بنبيء اللَّه ولكن نبي اللَّه « 5 » ( بالتشديد ) » .

--> ( 1 ) انظر الراغب : المفردات ( ص 428 ) . ( 2 ) محمد رشيد رضا : الوحي المحمدي ( ص 41 ) . ( 3 ) المفردات ( ص 428 ) . ( 4 ) شرح الأصول الخمسة : ( ص 567 ) تحقيق د . عبد الكريم عثمان ط 1 ، ( 1384 ه / 965 م ) ، مكتبة وطنية . ( 5 ) ابن تيمية أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني ( ت 728 ه / 1328 م ) : النبوات ( ص 177 ) ، المطبعة السلفية القاهرة ( 1386 ه ) .