مجموعة مؤلفين

84

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

ان النزعة الديمقراطية في نهج البلاغة أبين من أن تحتاج إلى بيان : فها هو يأمر الوالي بان يجلس لذوي الحاجات دون جند أو حرس لكيلا يتعتعوا في توضيح مسائلهم . بل قد فضل العامة على الخاصة وان سخط الخاصة فقال : « ان سخط العامة يجحف برضى الخاصة ، وان سخط الخاصة يفتقر مع رضا العامة ، وليس أحد أثقل على الوالي من الرعية مئونة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء ، وأكره للانصاف واسأل بالالحاف وأقل شكرا على الاعطاء ، وأبطا عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة وانما عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء : العامة من الأمة فليكن صفوك لهم وميلك معهم » « 1 » وهذا كلام صريح في تفضيلهم والاعتماد عليهم . وأنا شخصيا أميل إلى الظن بأن هذا الكلام كان له تأثير في سلوك بعض زعمائنا الذين عرفوا بميلهم إلى الإمام علي والتشبه بكلامه في أكثر من موضع . ولن أطيل في تفصيل هذه الديمقراطية ، ولنردد في سرور قول الإمام الجامع : « ان أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفضع الغش غش الأئمة » « 2 » وقوله الذي يذكرنا بالقول السائر : صوت الشعب من صوت اللَّه « انما يستدل على الصالحين بما يجري اللَّه لهم على السن عبادة » « 3 » . ه - وإذا كان الامام قد أخذ بالديمقراطية كما وضح فمن الطبيعي ان نراه نصير الحرية يهيب بابنه « ولا تكن عبد غيرك وقد خلقك اللَّه حرا » « 4 » وان نراه رافع لواء المساواة لا يزال يذكرها ويوصي بها ويقول لمن يوليه « وآس - وساو - بينهم في اللحظة والنظر حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 / 88 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 / 27 . ( 3 ) ج 1 / 86 . ( 4 ) ج 2 / 53 .