مجموعة مؤلفين

81

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

وليس يصعب علينا ان نلمح ان الذي استفزه إلى هذا الانتقاد هو رغبته في النظام وفي توحيد القضاء . ج - وإذا كان قد دعا إلى ( الشرعية ) وعدم تشعب الآراء واستقلال كل برأيه ، فليس معنى هذا أنه دعا إلى الاستبداد والحكم المطلق ، بل على العكس لا نزال نسمعه يلح بالدعوة إلى الشورى فيقول لنا : « من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » « 2 » ويكرر ذلك في أماكن أخرى وبألفاظ كثيرة . وقال في كتاب لأحد ولاته : « وان ظنت الرعية بك حيفا فاصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم باصحارك فان في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك واعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق » « 3 » وهذه الكلمات كبيرة حكيمة ، فيها نوع من المسؤولية الوزارية كما نعرفها ونسميها وفيها أيضا بيان لحكمتها فهي تزيل شكوك الرعية ثم هي رياضة للنفس على تقبل النقد وعدم الازورار منه ، وعلى التدقيق في الأعمال علما بان هناك من سيحاسب عنها .

--> ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 / 184 . ( 3 ) نهج البلاغة ج 2 / 109 .