مجموعة مؤلفين
73
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
سيهلك فيه صنفان : « محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق » « 25 » وهذه الكلمات هي ، بجانب دعوتها إلى القصد ، دعوة إلى الخصومة الشريفة ونزع الهوى الشخصي عند مناقشة أعمال الحكام والسواس . ط - ما كان نهج البلاغة وقد ضم بين دفتيه هذه الآراء الاجتماعية الكثيرة ليغفل ( المرأة ) وشأنها في المجتمع . ولقد عبر الامام عن رأيه فيها بوضوح ، فإذا به رأى قاس لا يقل قسوة وعنفا عن رأي ( شوپنهور ) فيها وذلك الرأي يتلخص في قوله : « المرأة شر كلها وشر ما فيها انه لا بد منها » « 26 » وهكذا ذهب في موضوع آخر إلى أن « خيار خصال النساء شرار خصال الرجال » . « 27 » وهذا القول قد يحمل على أن ما يستحب في النساء لا يستحب في الرجال ولكن هذا الاحتمال لا يؤثر في الموضوع فرأي الامام في المرأة واضح وقد نعتها في موضوع ثالث بأنها « عقرب حلوة اللبسة » . « 28 » ثم دعا الناس إلى أن يتقوا شرار النساء ويكونوا من خيارهن على حذر ولا يطيعوهن في المعروف حتى ولا يطمعن في المنكر ، وبمثل هذا نهى في موضع آخر عن التمكين لهن والسماح لهن بالتشفع والرجاء في أمور الناس . والذي نلاحظه انه عليه السلام قد سلم ان بين النساء خيارا بدليل قوله : « وكونوا من خيارهن على حذر » « 29 » فهو يتهم الطبيعة النسوية على العموم ويخشى ان تتغلب على خيار النساء فيصبحن شريرات . ي - لم يكن رأي الامام في النساء صادرا عن تعصب جنسي ، فان المعركة لم تكن قد نشبت بعد بين النساء والرجال ، وما كان علي ليتعصب وهو الذي ذم
--> ( 25 ) ج 1 / 261 . ( 26 ) ج 2 / 197 . ( 27 ) ج 2 / 196 . ( 28 ) نهج البلاغة ج 2 / 156 . ( 29 ) ج 1 / 140 .