مجموعة مؤلفين
70
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
فيوافيك به غدا حين تحتاج اليه فاغمسه وحمله إياه » « 9 » . وبوصيته : « ان اللسان الصالح - أي الذكرى الطيبة - يجعله اللَّه للمرء في الناس خيرا له من المال يورثه من لا يحمده . وفي تذكيره بفريضة الزكاة في قوله : « ان اللَّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما متع به غني واللَّه تعالى سائلهم عن ذلك » « 10 » . وقد بلغ من تقريره للتعاون ولاثر الزكاة والاحسان في اسعاد افراد المجتمع جميعا انه استن تشريعا طريفا بقوله : « ان الرجل إذا كان له الدين الظنون يجب عليه ان يزكيه لما مضى إذا قبضه » « 11 » أي ان من كان له دين ولم يكن واثقا ان مدينه سيرده اليه سالما ، ثم رده اليه بعد عامين مثلا ، وجب عليه اي على صاحب المال الدائن أن يدفع للفقراء زكاة هذا المال للسنتين الماضيتين . ولست أعرض لكم حكم الشريعة الاسلامية في هذا ولكني ألاحظ أن رأي الامام وجيه إذا اعتبرنا أن المال صار بالنسبة للدائن مفقودا بوجوده عند من لا يثق به . فإذا عاد اليه فكأنّما عثر على كنز غير منتظر . وإذا فليس كثيرا أن يدفع منه شيئا للفقراء ان لم يكن زكاة عنه فشكرا للَّه عليه . « ومن كثرت نعم اللَّه عليه كثرت حوائج الناس اليه » « 12 » كما قال الامام ، وكما قال شكسپير : « ان التشاريف العظيمة احمال عظيمة » . ه - لقد زهد الامام بهذه الدنيا وأهاب بها أن تغر غيره . بل لقد زمجر منها في صرخته : « واللَّه لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لأقمت عليك حدود اللَّه في عباد غررتهم بأماني والقيتهم في المهاوي « 13 » هكذا كانت نظرته الصادقة إلى الحياة فلا عجب أن يمتلئ قلبه بالعطف على الناس وأن يدعو إلى انقاذ الضعفاء
--> ( 9 ) ج 2 / 48 . ( 10 ) ج 1 / 251 . ( 11 ) ج 4 / 59 . ( 12 ) ج 2 / 233 . ( 13 ) ج 2 / 76 .