مجموعة مؤلفين

7

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

مؤسّسة نهج البلاغة فهل يمكن أن ننظر إلى مثل هذا السّفر نظرة سطحية ونكتفي بقراءة ترجمة منه أو عبارة ، أو خطبة ، أو فصل ، أو كتاب ؟ ! إنّ الذي يمكنه أن يستند إلى نهج البلاغة ويستفيد منه هو من يستطيع أن يغور في أعماق بحره ويدرسه دراسة شاملة ، وإن لم يكن شخصيا من أهل التحقيق ، وليست لديه مقدرة علميّة فيجب أن لا يحكم على ما فيه إلّا بالاستعانة بتفاسير أهل التحقيق وشروحهم ، شأنه في ذلك شأن كلّ المصادر والينابيع الاسلامية ، حيث يمكن الاستنباط منها بعد دراسة دقيقة وشاملة لجميع جوانبها . إنّ نهج البلاغة الّذي هو من أعلى المصادر الاسلامية شأنا في الثقافة الاسلاميّة يشبه القرآن الكريم إلى حدّ ، فيجب أن تتوفّر عند الباحث تلك المقدرة العلمية حتى يستطيع دراسة كلّ أبعاده وزواياه وسبر أغوار كلام الامام ، ومن ثمّ يستنير به في فلسفته الإلهية والايدئولوجية الاسلامية ويهتدي إلى صراط للحياة السعيدة . . . وهذه مهمّة تفوق طاقة إنسان واحد ، فيجب أن يكرّس رهط من العلماء جهودهم في سبيل هذا المنشور . لقد تألّم المفكّر الاسلامي الكبير ، العلّامة الشهيد مرتضى مطهري عندما وجد أنّ نهج البلاغة ظلّ مجهولا ومهجورا على رفوف المكتبات ، ولم يتجاوز المعاهد العلمية إلى أوساط العامّة ، وكان يرى تأسيس مؤسّسة يجتمع فيها جماعة من العلماء حتى يعملوا للتعريف بنهج البلاغة في أوساط الناس كما هو حقّه . . . ومن المؤسف أنّه أسست في النظام البائد ، مؤسّسات للكتب الأسطورية مثل الشاهنامه وبنفقات باهظة كانت تفرض على الشعب المحروم في الوقت الذي ليس أنّهم لم يؤسّسوا مؤسّسة أو مجمعا يخصّ القرآن العظيم ونهج البلاغة فحسب ، بل اعتبروا البحث والتحقيق عن القرآن ونهج البلاغة جريمة نكراء عاقبوا عليها أشدّ عقاب . وأخيرا وفي عام ( 1355 ه . ش ) وبإرشاد من الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري تأسّست مؤسّسة نهج البلاغة ، واجتمع فيها إخوة مخلصون وبدأوا العمل لتحقيق الأهداف التالية : 1 - تصنيف المعارف العلوية السامية التي يحتوي عليها نهج البلاغة .