مجموعة مؤلفين
65
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
الكافرون » « 16 » وانما الأمل بمعنى الاعتماد على طول الأجل ، وارتكاب المحرمات ، وارجاء الفرائض اعتمادا على ذلك وهذا رأي نشاركه كلنا فيه فان كل ما بالعالم يمر في سرعة وثابة وما أنصف ولا أصاب من يبذر في صحته أو ماله اعتمادا على وفرة صحته أو ماله ولا من يؤجل العمل انتظارا للغد . فان الغديمر ونمر معه ، واذن فما أحرانا ان نعمل بنصيحة الامام القائلة « وبادروا اجالكم باعمالكم » « 17 » وان نتدبر قوله : « ان أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل » « 18 » . ج - لم أكد أبدأ بالكتابة عن علاقة الانسان بربه حتى شعرت بنحولة الفاصل بين هذا القسم والقسمين الآخرين ، وها أنذا الآن أشعر بهذه النحولة أيضا : فها هي حكم وصايا تدخل في سلوك المرء مع نفسه ، وتدخل في سلوكه مع غيره كقوله « قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير » « 19 » ومثل قوله : « الصبر صبران : صبر على ما تكره وصبر على ما تحب » « 20 » وقوله البليغ : « أفضل الزهد اخفاء الزهد » « 21 » ونهيه : « وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء فان ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون احسان المحسنين » « 22 » فان دعوته إلى الشجاعة والجرأة وانتهاز فرص الخير وتحمل الداء وعدم الاستنامة اليه ، والصبر بنوعيه ، واخفاء الزهد أي الزهد في سبيل التظاهر والزهد بالقلب مع مواصلة العمل والجهاد ، ونهيه عن الاعجاب بالنفس وحب الثناء ، كل هذه العهود
--> ( 16 ) سورة يوسف / 87 . ( 17 ) 1 / 119 . ( 18 ) 1 / 80 . ( 19 ) 2 / 147 . ( 20 ) 2 / 156 . ( 21 ) 2 / 148 . ( 22 ) ج 2 / 113 .