مجموعة مؤلفين

53

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

لمعصيته ، فإنّ غدا من اليوم قريب . ما أسرع السّاعات في اليوم ، وأسرع الأيّام في الشّهر ، وأسرع الشّهور في السّنة ، وأسرع السّنين في العمر ! « 13 » حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوّله ، وجاء من أمر اللَّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السّماء وفطرها ، وأرجّ الأرض وأجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الافعال ، وجعلهم فريفين : أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء . فأمّا أهل الطّاعة فأثابهم بجواره ، وخلّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ، ولا تتغيّر بهم الحال ، ولا تنوبهم الأفزاع ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الأخطار ، ولا تشخصهم الأسفار . « 14 » درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبأس ساكنها « 15 » . قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النّار ، واطمأنّت بهم الدّار ، ورضوا المثوى والقرار . الّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا ، توحّشا وانقطاعا . فجعل اللَّه لهم الجنّة مآبا ، والجزاء ثوابا ، « وكانوا أحقّ بها وأهلها » في ملك دائم ، ونعيم قائم . « 16 »

--> ( 13 ) ص 279 . ( 14 ) ص 161 - 162 . ( 15 ) ص 116 . ( 16 ) ص 282 .