مجموعة مؤلفين
42
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
ألا بأبي وأمّي ، هو من عدّة أسماؤهم في السّماء معروفة وفي الأرض مجهولة . ألا فتوقّعوا ما يكون من إدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم ، واستعمال صغاركم . ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المؤمن أهون من الدّرهم من حلّه . ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي . ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النّعمة والنّعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج . ذاك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير . ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرّجاء ! « 16 » الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء . ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله اللَّه لكم . فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع أجره على اللَّه ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه ، فإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلا « 17 » . فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه ، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف . « 18 » قد لبس للحكمة جنّتها ، وأخذها بجميع أدبها ، من الإقبال عليها ، والمعرفة بها ، والتّفرّغ لها ، فهي عند نفسه ضالّته الّتي يطلبها ، وحاجته الّتي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه بقيّة من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه . « 19 »
--> ( 16 ) ص 277 . ( 17 ) ص 282 - 283 . ( 18 ) ص 517 . ( 19 ) ص 263 .