مجموعة مؤلفين

37

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

الصّلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّا لمن تولّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توسّم ، وجنّة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى . « 16 » فهو إمام من اتّقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ، وسنّته الرّشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل . « 17 » جعله اللَّه بلاغا لرسالته ، وكرامة لأمّته ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره . « 18 » اللَّهمّ داحي المدحوّات ، وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على فطرتها : شقيّها وسعيدها . اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك ، على محمّد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحقّ بالحقّ ، والدّافع جيشات الأباطيل ، والدّامغ صولات الأضاليل ، كما حمّل فاضطلع ، قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير نأكل عن قدم ، ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتّى أورى قبس القابس ، وأضاء الطّريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام ، وأقام بموضحات الأعلام ، ونيّرات الأحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك

--> ( 16 ) ص 315 - 316 . ( 17 ) ص 139 . ( 18 ) ص 315 .