مجموعة مؤلفين
30
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
الغذاء من ثدي أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ! « 9 » . فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللَّه عمّا يقوله المشبّهون به والجاحدون له علوّا كبيرا ! « 10 » . اللَّهمّ ربّ السّقف المرفوع ، والجوّ المكفوف ، الّذي جعلته مغيضا للّيل والنّهار ، ومجرى للشّمس والقمر ، ومختلفا للنّجوم السّيّارة ، وجعلت سكّانه سبطا من ملائكتك ، لا يسأمون من عبادتك ، وربّ ، هذه الأرض الّتي جعلتها قرارا للأنام ، ومدرجا للهوامّ والأنعام ، وما لا يحصى ممّا يرى وما لا يرى ، وربّ الجبال الرّواسي الّتي جعلتها للأرض أوتادا ، وللخلق اعتمادا « 11 » . ما الّذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم . فمن فرّغ قلبه ، واعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علّقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا « 12 » . اللّهمّ أنت أهل الوصف الجميل ، والتّعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مأمول ، وإن ترج فخير مرجوّ . اللّهمّ وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثني به على أحد سواك ، ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ومواضع الرّيبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميّين ، والثّناء على المربوبين المخلوقين . اللّهمّ ولكلّ مثن على من
--> ( 9 ) ص 233 . ( 10 ) ص 88 . ( 11 ) ص 245 . ( 12 ) ص 225 .