مجموعة مؤلفين
167
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
المقدمة . . . قد لا أكون مغاليا في التوصيف ، ولا مفرطا في التعريف إذا ما قلت انّ امتن ركيزة علمية . . . وأقوى دعامة فكرية . . . حفظت التراث العربي والاسلامي عبر القرون السالفة ، والتي ستحافظ عليهما ما دامت الحياة ، وما دامت البشرية تتدرّج على الطبيعة ، هو - نهج البلاغة - الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تصنيف افصح عربىّ ، وأعرف الناس بمعاريض كلام العرب بعد صنوه النّبي الأعظم أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وخاتم الوصيّين واوّل القوم ايمانا ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأعظمهم مزيّة ، وأقومهم بأمر اللّه ، واعلمهم بالقضية وراية الهدى ، ومنار الايمان ، وباب الحكمة الإمام علي بن أبي طالب الهاشمي الطاهر وليد الكعبة ومطهّرها من كل صنم ووثن ، والشهيد في البيت الإلهي - جامع الكوفة في محرابه عند صلاته عام 40 ه . انّ هذا السّفر المقدّس لم يختصّ بعصر ما ، ولم يضم قضية خاصة ، وانما جمع بين دفّتيه حوادث ومفاهيم شتّى ، ومباني متباينة من العلم والتاريخ ، والاقتصاد ، والاجتماع ، والاخلاق ، والحرب ، والفروسية ، والآداب ، وتهذيب النفس إلى جانب كبير من فنون الفصاحة ، ووجوه البلاغة فلم يترك غرضا من اغراض الكلام الّا أصابه ، ولم يدع للفكر ممرا الّا خاضه واجتازه وهو امر خارج عن وسع الطبيعة البشرية فهو كما قال أبو العيناء لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد : ( رأيتني فيما اتعاطى من وصف فضلك كالمخبّر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت اني حيث انتهى