مجموعة مؤلفين
16
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
بها وننتفع بما فيها من فرائد ، والكتاب حسن التقسيم جيّد التبويب ، وهو في نظر - النهج العلمي الحديث - يعدّ قربى يتقرّب بها أمثاله إلى اللَّه إحقاقا للحقّ وإبطالا للباطل . ونحن في هذا البحث لا يعنينا - في هذا الصدد أن نسوق أقوال المعارضين لسند هذا السّفر ، ولا أقوال المؤيدين لسنده ، حتى لا يخرج بنا الحديث عن الغرض الّذي أردناه ، لأنّنا سنكتفي بذكر رأينا الشخصي في توثيق هذا السّفر الجليل وإثبات صحّة سنده لصدّيق هذه الأمّة الّذي قال فيه سيّد الأنبياء : « الصدّيقون ثلاثة : حبيب النّجار مؤمن آل يس الّذي قال : يا قوم اتّبعوا المرسلين ، وحزقيل مؤمن آل فرعون الّذي قال : أتقتلون رجلا أن يقول ربّي اللَّه ، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم » ، رواه أبو ليلى وأخرجه أبو نعيم وابن عساكر ، وقالوا : حديث حسن . إنّ الّذي يعنينا في هذا البحث هو إقامة الدليل على صحّة نسبة نهج البلاغة . والدليل في توثيق هذا النصّ عقليّ ونقليّ : الدليل العقلي أمّا الدليل العقلي الدالّ على ثبوت هذه النسبة نستطيع أن نتتبّع فيه هذه المقدّمات حتى نصل إلى النتيجة الحاسمة والبرهان القاطع على النحو الآتي ، فنقول : إنّنا لا نشكّ في أنّ نهج البلاغة من الكلام الّذي يمثّل قمّة في البلاغة والحكمة والجمع بين الرواية والدراية ، وأنّه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون كلاما قالته الجنّ ! ولا بدّ من أن يكون قائله من عالم الانس ، وأنّ هذا الكلام لم يعرف قبل الاسلام ، فإذا هو من الأساليب النثريّة البليغة في الاسلام وأنّه من المقطوع به أنّه ليس قرآنا وليس حديثا نبويّا ، فإذا هو من كلام السابقين من الأمّة ،