مجموعة مؤلفين
154
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
وقوله عليه السلام : تمام جمال المرأة في خفها ، وتمام جمال الرجل في كمته - . وفي رواية : جمال الرجل في عمّته وجمال المرأة في خفّها - . فأخذ هذا المعنى أئمه الشعر مع تباينهم في الرأي عن جمال الرجل والمرأة واختلافهم فيه فقال مجنون بنى عامر : أأعقر من جرا كريمة ناقتي * ووصلي مفروش لوصل منازل إذا جاء قعقمن الحلي ولم أكن * إذا جئت أرجو صوت تلك الصلاصل ولم تغن سبحان العراقين نقره * ورقش القلنسي بالرجال الأطاول فقد كان من عادة فرسان العرب في المواسم والجموع وفي أسواق العرب كأيام عكاظ ، وذي المجاز ، وما أشبه ذلك التقنع والتّعمم ، كما أن أصحاب النّبي ( ص ) كانوا ينهون نساءهم عن لبس الخفاف الحمر والصفر ، ويقولون : هو من زينة نساء آل فرعون . فالكمة القلنسوة وأشباهها مثل العمة أهيب للرجل ، ولذلك نجد الرسول الأعظم ( ص ) أكثر الناس قناعا لأن ذلك أهيب في الصدور واجل في العيون . وقوله عليه السّلام : كم من أكلة منعت اكلات . منهج سليم للجسم وطريق للصحة وابتعاد عن المرض والسقم ، فالمقصود ان كم من اكلة غير صحيحة وسليمة كانت سببا في دفع الجسم إلى هاوية السقام لأن الاكل وظيفة حياتية ضرورية لحفظ قوام الجسم ، فربما أكل الانسان اكلة توفرت فيها المواد المعوّضة للجسد ولم تتوفر فيها المواد المجددة للحرارة أو بالعكس ، فيحصل اختلال في وظائف الجسم لا يدرى منشأه ، لان الجسد حسب تكوينه ونشأته يحتاج دائما لمادة يعوض بها ما يفقد بالعمل من الجسم ، وإلى مادة تجدّد له ما يضيعه من حرارته ، وقد كتب علماء الصحة بحوثا مسهبة حول الأكل وكيفيته ، وموارده ولا مجال هنا لسردها كما نظم الشعراء هذه الإثارة وادخلوها في