مجموعة مؤلفين

148

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

وقال عليه السلام : مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم - . على الفرد أينما يحل ويسكن ينبغي ان يتّصف ويتحلى برسوم وتقاليد سكنة تلك المنطقة فيماشي الناس ويتشبه بأخلاقهم ويتظاهر بها ليسلم من شرورهم وآثامهم ، ولا يعلن المخالفة والتباين فيقع فيما لا تحمد عقباه ، وان كان مخالفا لهم في الباطن وقد قيل : إذا نزلت على قوم فتشبّه بأخلاقهم ، فان الانسان من حيث يوجد لا من حيث يولد . وإلى هذا نظر أبو الطيب المتنبي في قوله : وخلقة في جليس اتّقيه بها * كيما يرى اننا مثلان في الرهن وكلمة في طريق خفت اعربها * فيهتدى لي فلم أقدر على اللحن وقال الشاعر : وما انا الا كالزمان إذا صحا * صحوت وان ماق الزمان اموق وقال آخر : احامقه حتى يقال سجية * ولو كان ذا عقل لكنت اعاقله وقال أبو العلاء المعرى : ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظنّ انّى جاهل وأنشد آخر : وللدهر أثواب فكن في لباسه * كلبسته يوما اجّد وأخلقا وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم * وان كنت في الحمقى فكن أنت احمقا والمعنى فالبس مع الدهر لبوسه ان لبس الجديد فالبس أيضا أنت الجديد وبالعكس . ومن حكمه عليه السلام قوله : القلب مصحف البصر - . انّ ما تراه وتبصره العين تنعكس على القلب وتسجّل على صفحاته ، فالقلب بمثابة آلة تسجيل تسجّل ما تشاهده العين ، وقد افصح عن هذا المعنى