مجموعة مؤلفين

136

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

لان الشيخ كثير التجارب وافر الامتحان فيبلغ من العدو برأيه ما لا يبلغ بشجاعته الغلام الحدث غير المجرّب لأنه قد يغرر بنفسه فيهلك ويهلك أصحابه ، ولا مشاحة ان الرأي مقدّم على الشجاعة ، وكان من وصايا ابرويز إلى ابنه شيرويه : لا تستعمل على جيشك غلاما غمراتر فاقد كثرا عجابه بنفسه ، وقلّت تجاربه في غنره ، ولا هرما كبيرا مدبرا قد أخذ الدهر من عقله ، وعليك بالكهول ذوى الرأي ، اخذ هذا المعنى أبو الطيب المتنبي فقال : الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو اوّل وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة * بلغت من العلياء كلّ مكان ولربما طعن الفتى اقرانه * بالرأي قبل تطاعن الأقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الانسان ولما تفاضلت الرجال ودبّرت * أيدي الكماة عوالي المران وقوله عليه السّلام : انّ من أحب عباد اللَّه اليه عبدا . . . يقول فيفهم ويسكت فيسلم . افصح عن هذا القول أبو عمرو حماد بن عمر بن يونس بن كليب السوائي المعروف بعجرد المتوفى 161 وهو شاعر كوفي من الموالى ومن مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية قال : قد سلم الساكت الصموت * كلام راعى الكلام قوت لا تفش سرا إلى جدار * فربّما نمت البيوت وا عجبا لامرىء ضحوك * مستيقن انّه يموت وسأل عليه السلام غير مرة في علل نالته فقيل له : كيف أصبحت ؟ فقال : بشّر - والمقصود ان العلة في الواقع وان كانت شرا ومؤذية ، وفيها الألم والأوجاع فان