مجموعة مؤلفين

123

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

كانت متداولة بين العلماء والأدباء هل تصدّى لجمعها أحد قبل الشريف الرضى المتوفى 406 ه وهو سؤال جدير بالدراسة والإجابة ، والواقع ان المؤلفين تصدّوا إلى جمعها وتأليفها قبل ان يولد الشريف الرضى ، وقبل ان يفكر في تأليفها وهذا حق ولكن كتبهم مع الأسف ضاعت أو اكلتها الأرضة نتيجة الظروف القاسية والعوامل السياسية الهدامة والاتجاهات المتباينة التي اجتاحت البلاد الاسلامية والعالم في أحوال معينة والدول التي تناوبت حكمها وتفاعلت معها تفاعلا من نوع ما وفعلت فعلتها النكراء في التراث الفكري الاسلامي ، من آثار المفكّرين النابهين النوابغ فكان تراثنا مبعثرا في الآفاق ، وموزعا في الأقطار فمنه جانب في مكاتب الآستانة . . . وجانب فخم في الاسكوريال . . . . وقسم كبير في مكتبات أوربا ومتاحفها وقد انقضت السنون وتلتها أخواتها وما زلنا في كل يوم وشهر حتى الساعة هذه ، نعيش على انتظار ما تجود به علينا أيدي المستشرقين من هذا التراث الحي الذي فيه النتاج العلمي ، والنتاج الأدبي ، والنتاج الروحي . ومهما يكن من امرو الحديث ذو شجون . . . تصدّى لفيف إلى جمع وتأليف خطب الامام أمير المؤمنين ( ع ) وأفرد والها كتبا خاصة غير أنها ذهبت ادراج الحوادث ولم يبق منها الّا الاسم والعنوان المذكور في الفهارس ، ولعل الشريف الرضى كان قد وقف عليها وأخذ واستفاد منها واكتسب ومن ثم أخرجه بهذا الترتيب والشكل والهيئة ، فالشريف الرضى في هذا المضمار لم يكن بسبّاق ومخترع شأن كل عمل مبتكر على غير مثال سابق . ان المعاجم وكتب الفهرسة تحتفظ بذكر رجال تصدّوا إلى جمع وتأليف خطب الإمام ( ع ) وأفردوا لها موسوعات مباركة خشية التلف والضياع ، لان الخطب والرسائل والأقوال تلك من الإمام ( ع ) تعتبر ركيزة فكرية ودعامة