مجموعة مؤلفين

121

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

يعقوب بن داود وزير المهدى يكتب على يديه وعليه تخرج قال : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت - . وهكذا الخطيب المصري عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي المتوفى 374 ه - صاحب الخطب المعروفة رزق السعادة في خطبه وفيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته ، وهو من أهل ميافارقين وكان خطيب حلب وبها اجتمع بخدمة سيف الدولة الحمداني وأكثر خطبه في الجهاد وفيها يحض الناس عليه قال : حفظت من خطب الامام على كنز الا يزيده الانفاق الّا سعة وكثرة وحفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب - . وفي هذا الصدد قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى 255 : في شأن خطب الامام أمير المؤمنين في كتابه - البيان والتبيين - وفي غيره من كتبه بعد ان نقل الكثير من خطبه وأقواله جاء ما نصه : وقال علي رحمه اللَّه : قيمة كل امرئ ما يحسن - فلو لم نقف من هذا الكتاب الّا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية ومجزئة ومغنية بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية وغير مقصرة عن الغاية ، وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره ، ومعناه في ظاهر لفظه ، وكأن اللَّه عز وجل قد ألبسه من الجلالة وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه ، وتقوى قائله ، فإذا كان المعنى شريفا واللفظ بليغا وكان صحيح الطبع بعيدا من الاستكراه ومنزها عن الاختلال ، مصونا عن التكليف صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة ومتى فصلت الكمة على هذه الشريطة ونفذت من قائلها على هذه الصفة أصبحها اللَّه من التوفيق ومنحها من التأييد ما لا يمتنع معه من تعظيمها صدور الجبابرة ولا يذهل عن فهمها معه عقول الجهلة - . وأبو عبد اللَّه محمد بن عبد الملك الفارقي الخطيب الزاهد البغدادي وكان