مجموعة مؤلفين
115
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
به من العبء المحمول عليها ، أخرج به من هوامد الأرض النّبات ، ومن زعر الجبال الأعشاب ، فهي تبهج بزينة رياضها ، وتزدهي بما ألبسته من رّيط أزاهيرها ، وحلية ما سمّطت به من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للأنام ، ورزقا للانعام . فالإمام ( ع ) يصف في هذا بعض مظاهر القدرة الإلهية والعناية الربانية ، فيما سخّر للمخلوقات على سطح الأرض ، من الماء الذي لا غنى لأحد من المخلوقات عنه ، فقد سخر لها جيوبا في الجبال تنفجر من لدن الينابيع لتشكل الجداول والأنهار ، وهي تمتلئ في الشتاء لتستمر متدفقة طول الصيف ، ثم هي عذبة الماء باردة المعين ، على غير شاكلة البحار التي نشأت منها . . . ثم إنه سبحانه بثّ نعمته في جميع أنحاء الأرض ، فبعض المناطق منحها الينابيع والمياه الجوفية ، في حين عوّض بعضها الآخر عن ذلك بما أنشأ لها من سحب تجود عليها بالماء بين الآونة والأخرى . ثم يصور عليه السلام كيفية نزول الأمطار من هذه السحب ، حتى تحطّ كل عبئها الذي تحمله فوق الأرض الجدباء ، فإذا هي رابية بعد همودها ، مليئة بأنواع الأعشاب ، وأصناف النبات وألوان الرياض ، تزهو بأزاهيرها ، وتختال بما تحلّت به من عقود أنوارها الساحرة . . كل ذلك رزقا للانعام وكفاية لبني الانسان . وفي آخر الخطبة رقم ( 209 ) يبين ( ع ) كيفية نشؤ السحب والغيوم من ماء البحر عن طريق عصف الرياح به ، فيقول : فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها . فجعلها لخلقه مهادا ، وبسطها لم فراشا . فوق بحر لجّيّ راكد لا يجري وقائم لا يسري . تكركره الرّياح العواصف ، وتمخضه الغمام الذّوارف ، « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » . وفي الواقع ان السحب التي يبعثها اللَّه رحمة للعباد ، تنشأ عن طريق تكنيس