مجموعة مؤلفين
108
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
منه سبع سماوات ، جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها . فالإمام ( ع ) يقرر أن السائل المحمول على الريح العاصفة ، سلّط سبحانه عليه من الأعلى ريحا أخرى من نوع خاص هي الريح العقيم ، قامت بتمويج السائل الذائب تمويجا شديدا كمخض السقاء ، حتى ارتفع منه بخار كالدخان خلق منه السماوات العليا ، وظهر على وجه ذلك السائل زبد ، خلق منه الأرض . هذا وان عدم تعرضه ( ع ) إلى خلق الأرض بعد ذكر السماوات ، دليل على خلقها قبل السماوات . وهذا قول بعض المفسرين ، واستدلوا عليه بقوله تعالى في سورة فصلت : ( قل أئنّكم لتكفرون بالّذي خلق الأرض في يومين ، وتجعلون له أندادا ، ذلك ربّ العالمين ) إلى قوله ( ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان ، فقال لها وللأرض : ائتيا طوعا أو كرها ، قالتا : أتينا طائعين ) . ويقول ( ع ) في الخطبة رقم ( 89 ) من النهج عن خلق السماء : ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولا حم صدوع انفراجها ، ووشّج بينها وبين أزواجها ( أي أمثالها وقرائنها ) . . . وناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرى أشراجها ( جمع شرج وهي المجرة ) ، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها . في هذا الكلام يشير الإمام ( ع ) إلى نظرية نشوء الكون ، وهي احدى النظريات المعروضة اليوم ، وهي أن أوّل نشوء الكون كان من دقائق ناعمة هي الدخان . ثم بدأت الدقائق تتجمع في مراكز معينة مشكلة أجراما . وكانت السماء أول ما خلقت غير منتظمة الاجزاء ، بل بعضها أرفع وبعضها أخفض ، فنظمها سبحانه ( ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ) ، فجعلها على بساط واحد من غير حاجة