عبد القادر منصور
51
موسوعة علوم القرآن
وما الفائدة الثالثة أيضا ؟ إنها تولّد الثقة بهذا القرآن ، وتمنحه توثيقا جليلا ، يحفظه من التغيير والتحريف ، فيصل سالما إلى الناس ، لا ترتاب نحوه القلوب ، ولا تضطرب . وعليه فقد اهتم المسلمون بمعرفة العهدين ، وورّثوه لمن جاء بعدهم ، حتى وصل بهم الأمر أن دقّقوا في الأماكن تدقيقا عجبا . فحدّدوا ما نزل شتاء ، وما نزل صيفا ، وما نزل بالحضر ، وما نزل بالسفر ، وما نزل بالسماء ، وما نزل بالأرض ، وغير ذلك كثير . وهذه الفائدة يتناوبها الزمان والمكان معا ، واهتمام الصحابة رضي اللّه عنهم بتفاصيل النزول إلى هذا الحد ، ليدلّ على مدى إيمانهم وحرصهم على قرآنهم . طريق معرفته ثم إنّ معرفة الطريق الموصلة إليه لأهمّ منه ، وإذ لا سبيل إلى معرفته إلّا من وحي مثله ، فهل من مصدر آخر ؟ أجل . إنهم رجال الرّعيل الأول ، ومن أخذ عنهم من التابعين ، وذلك لأنه لم يرد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيان في تحديد المكي أو المدني ، لكننا نستأنس من مشاهدات الصحابة ، ونتف من إشاراتهم فيه ، وحسبهم أنهم