عبد القادر منصور

46

موسوعة علوم القرآن

وهذا الحدّ قد بان عيبه ، وأخلّ في تحديد هوية العهدين ، حيث لم يكن شاملا للضبط والحصر لأطراف القضية . وفريق آخر قد حدّه ، فقال : « المكي : ما وقع خطابا لأهل مكة . والمدني : ما وقع خطابا لأهل المدينة » . ولوحظ عند هذا الفريق : أن ما صدّر في القرآن بلفظ يا أَيُّهَا النَّاسُ * فهو مكي ، لأن شعب مكة - يومئذ - كان يغلب عليه الكفر ، فخوطبوا بيا أيّها الناس ، وإن كان غيرهم مندرجا فيهم . وألحق لفظ يا بَنِي آدَمَ * به أيضا . وما صدّر بلفظ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * . على أهل المدينة يومئذ ، لعموم الإيمان فيهم وإن كان غيرهم داخلا فيهم . فقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن ، عن ميمون بن مهران . قال : [ ما كان في القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ * أو يا بَنِي آدَمَ * : فإنّه مكي . وما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * : فإنّه مدني ] . ولم يكن هذا الحدّ كامل الضبط لمسائل هذا العلم ، وإنما اخترقت جداره قذيفتان اثنتان :