السيد المرعشي

87

شرح إحقاق الحق

وقالا أيضا في ص 395 : عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني مهما أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واجعل لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلم جشب حزبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : بسم الله ، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ، ما نرى إلا آثار أصابعهم ، والله بن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم يا علي ! فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا جميعا وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله . فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم . فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان الغد قال : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي ، ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ، ففعل به كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب