محمد علي الحسن

285

المنار في علوم القرآن

أوتي من علوم القرآن بأوفر حظ ، على الرغم من هجومه وهجوم المفسرين على اعتزالياته التي تعصب لها بشكل عجيب ، متجاوزا كل قواعد اللغة والبلاغة ، بل خلع الأدب وراء انحرافاته ونزعاته . 1 - الزمخشري ( 467 - 538 ه ) : هو أبو القاسم ، محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي ، الإمام الحنفي المعتزلي ، الملقب بجار اللّه . ولد في رجب سنة 467 ه بزمخشر ، قرية من قرى خوارزم ، وقدم بغداد ، ولقي الكبار وأخذ عنهم ، دخل خراسان مرارا عديدة . وما دخل بلدا إلا واجتمع عليه أهلها وتتلمذوا له ، وما ناظر أحدا إلا وسلم له واعترف به ، ولقد عظم صيته وطار ذكره حتى صار إمام عصره من غير مدافعة . وليس عجيبا أن يحظى الزمخشري بكل هذا وهو الإمام الكبير في التفسير ، والحديث ، والنحو ، واللغة والأدب ، وصاحب التصانيف البديعة في شتى العلوم ، ومن أجلّ مصنفاته : كتابه في تفسير القرآن العزيز الذي لم يصنف قبله مثله المسمى ( الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ) ، والمحاجاة في المسائل النحوية ، والمفرد والمركب في العربية ، والفائق في تفسير الحديث ، وأساس البلاغة في اللغة ، والمفصل في النحو ، ورؤوس المسائل في الفقه . . . وغيرها كثير . قال صاحب وفيات الأعيان : « كان الزمخشري معتزلي الاعتقاد ، متظاهرا باعتزاله ، حتى نقل عنه : أنه إذا كان قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن : قل له : أبو القاسم المعتزلي بالباب . وأول ما صنف كتاب الكشاف كتب استفتاح الخطبة « الحمد للّه الذي خلق القرآن » فيقال : إنه قيل له : متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه ، فغيره بقوله : « الحمد للّه الذي جعل القرآن » وجعل عندهم بمعنى خلق ، والبحث في ذلك يطول . وفي كثير من النسخ « الحمد للّه الذي أنزل القرآن » وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنف » . وكانت وفاة الزمخشري رحمه اللّه ليلة عرفة سنة 538 ه بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة ، ورثاه بعضهم بأبيات من جملتها :