محمد علي الحسن
282
المنار في علوم القرآن
7 - السيوطي : ( 849 - 911 ه ) : هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي الشافعي ، المسند المحقق ، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة . ولد في رجب سنة 849 ه وتوفي والده وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر ، وأسند وصايته إلى جماعة ، منهم الكمال بن الهمام ، فقرره في وظيفة الشيخونية ولحظه بنظره ، وختم القرآن وله من العمر ثمان سنين ، وحفظ كثيرا من المتون ، وأخذ عن شيوخ كثيرين ، عدهم تلميذه الداودي فبلغ بهم واحدا وخمسين ، كما عد مؤلفاته فبلغ بها ما يزيد على الخمس مائة مؤلف وشهرة مؤلفاته تغني عن ذكرها ، فقد اشتهر شرقا وغربا ورزقت قبول الناس . وكان السيوطي آية في سرعة التأليف حتى قال تلميذه الداودي : عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا . وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالا ، وغريبا ، ومتنا ، وسندا ، واستنباطا للأحكام . ولقد أخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث ، قال : ولو وجدت أكثر لحفظت ، ولما بلغ الأربعين سنة تجرد للعبادة ، وانقطع إلى اللّه تعالى ، وأعرض عن الدنيا وأهلها ، وترك الإفتاء والتدريس ، واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه بالتنفيس ، وأقام في روضة المقياس ولم يتحول عنها إلى أن مات ، وله مناقب وكرامات كثيرة ، وله شعر كثير جيد ، أغلبه في الفوائد العلمية ، والأحكام الشرعية . وتوفي في سحر ليلة الجمعة التاسع عشر من جمادى الأولى سنة 911 ه في منزله بروضة المقياس ، فرضي اللّه عنه وأرضاه « 1 » . التعريف بتفسيره ( الدر المنثور في التفسير المأثور ) : عرّف الجلال السيوطي نفسه هذا التفسير ، وبيّن الحامل له على تأليفه ، في آخر كتابه ( الإتقان ) ومقدمة ( الدر المنثور ) نفسه ، فقال في آخر ( الإتقان ) : « وقد جمعت كتابا مسندا فيه تفاسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيه بضعة عشر الف حديث ، ما بين مرفوع وموقوف ، وقد تم وللّه الحمد في أربعة مجلدات ، وسميته ( ترجمان القرآن ) » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 8 ص 51 - 55 . ( 2 ) ج 2 ص 183 .