محمد علي الحسن

279

المنار في علوم القرآن

أما المناقشات الفقهية فإن ابن كثير يذكر أقوال العلماء وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام ، وإن شئت أن ترى مثالا لذلك فارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 185 ] فإنه ذكر أربع مسائل تتعلق بهذه الآية ، وذكر أقوال العلماء فيها ، وأدلتهم على ما ذهبوا إليه . وهكذا سائر الآيات كآيات الطلاق والمواريث . . . إلخ . وبالجملة ، فإن هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأثور وقد شهد له بعض العلماء ، فقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ ، والزرقاني في شرح المواهب : إنه لم يؤلف على نمطه مثله « 1 » . 6 - الثعالبي : ( . . . - 876 ه ) . مؤلف الجواهر الحسان في تفسير القرآن ، هو أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف ، الثعالبي ، الجزائري ، المغربي ، المالكي ، العالم العامل ، الزاهد الورع ، ولي اللّه الصالح العارف باللّه ، كان من أولياء اللّه المعرضين عن الدنيا وأهلها ، ومن خيار عباد اللّه الصالحين قال ابن سلامة البكري : كان شيخنا الثعالبي رجلا صالحا ، زاهدا عالما ، عارفا ، وليا من أكابر الأولياء ، وبالجملة فقد اتفق الناس على صلاحه وإمامته ، وأثنى عليه جماعة من شيوخه بالعلم والدين والصلاح ، كالإمام الأبيّ ، والولي العراقي ، وغيرهما . وقد عرّف هو بنفسه في مواضع من كتبه ، وبيّن أنه رحل من الجزائر لطلب العلم في آخر القرن الثامن ، فدخل بجاية ثم تونس ، ثم رحل إلى مصر ثم رجع إلى تونس ، ويقول هو : لم يكن بتونس يومئذ من يفوتني في علم الحديث ، إذا تكلمت أنصتوا وقبلوا ما أرويه ، تواضعا منهم وإنصافا ، واعترافا بالحق ، وكان بعض المغاربة يقول لي لما قدمت من المشرق : أنت آية في علم الحديث ، وذكر كل شيوخه الذين سمع منهم في تلك البلاد . وكان إماما علامة مصنفا ، خلف للناس كتبا كثيرة نافعة ، منها : الجواهر الحسان في تفسير القرآن ، وكتاب الذهب الإبريز في غرائب القرآن العزيز ، وتحفة الإخوان في

--> ( 1 ) الرسالة المستطرفة ، الكتاني ص 146 .