محمد علي الحسن
276
المنار في علوم القرآن
التفسير من صحيح وضعيف وموضوع » « 1 » وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة عند الكلام عن الواحدي المفسر : « ولم يكن له ولا لشيخه الثعلبي كبير بضاعة في الحديث ، بل في تفسيرهما - وخصوصا الثعلبي - أحاديث موضوعة وقصص باطلة » « 2 » . والحق كذلك أنه قليل بضاعة في الحديث ، بل لا يكاد الثعلبي يميز بين الحديث الموضوع من غير الموضوع ، وإلا لما روى أحاديث الشيعة الموضوعة على علي وعلى أهل البيت ، وغيرها مما اشتهر وضعه . والعجيب من الثعلبي أنه يعيب كل كتب التفسير الأخرى حتى كتاب الطبري ، وادعى في مقدمته أنه لم يعثر على كتاب جامع مهذب يعتمد عليه ، ولكنه لم يستطع أن ينتج هذا الجامع المهذب كما وصف كتابه في المقدمة . 5 - ابن كثير : ( 700 - 774 ه ) : هو الإمام الجليل الحافظ ، عماد الدين ، أبو الفداء ، إسماعيل بن عمرو بن كثير ابن ضوء بن كثير بن زرع البصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي ، قدم دمشق وله سبع سنين مع أخيه بعد موت أبيه ، سمع من ابن الشحنة ، والآمدي ، وابن عساكر ، كما لازم المزي وقرأ عليه تهذيب الكمال ، وصاهره ، وأخذ عن ابن تيمية ، وفتن بحبه ، وامتحن بسببه ، واتبعه في كثير من آرائه . كان مولده سنة 700 ه أو بعدها بقليل وتوفي في شعبان سنة 774 ه ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية ، وكان قد كف بصره في آخر عمره . مكانته العلمية : كان ابن كثير على مبلغ كبير من العلم ، وقد شهد له العلماء بسعة علمه ، وغزارة مادته ، خصوصا في التفسير والحديث والتاريخ ، قال عنه ابن حجر : « اشتغل بالحديث
--> ( 1 ) ص 19 . ( 2 ) ص 59 .