محمد علي الحسن
269
المنار في علوم القرآن
اهتمامه بالقراءات : وخلاصته استعرض القراءات المتواترة في اللفظ القرآني ، وتوجيهها على المعاني مع بيان الشاذ منها والتنبيه عليه ، ومثاله عند تفسير قوله تعالى : ألم 1 اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ آل عمران : 1 - 2 ] . قال ابن عطية : « وقرأ الجمهور - ألم اللّه - بفتح الميم والألف ساقطة ، وروي عن عاصم أنه سكّن الميم ثم قطع الألف ، وروى الأولى حفص ، وروى الثانية أبو بكر ، وذكرها الفراء عن عاصم ، وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة « ألم » بكسر الميم للالتقاء ، وذلك لأن الياء تمنع من ذلك ، والصواب الفتح وهي قراءة جمهور الناس . عرضه للأحكام الشرعية : ومسلكه في ذلك أنه كان يذكر آراء المالكية في المسألة الفقهية ، وينوه كثيرا برأي مالك ، وفي بعض الأحيان يعرض لآراء المذاهب الأخرى الحنفية والشافعية والحنابلة ولكن في إيجاز . ومما هو جدير بالملاحظة أن ابن عطية كان يتحرى الدقة العلمية في النقل فيقول : « وهذا قول مالك وجميع أصحابه فيما علمت » . وكان يعرض لأدلة الأحكام ، ومن ثم يرجح آراء الفقهاء ، أو يرد ما يحتاج إلى رد « 1 » . وخلاصة القول : أن ابن عطية وقف من مسألة الأحكام الفقهية في تفسيره موقف العالم البصير بمسائل الأحكام ، الواقف على دقائقه وأصوله ، دونما تعصب أو ميل ، وفي غير إسراف أو استفاضة . ردّه للإسرائيليات : يؤكد ابن عطية في غير موضع من تفسيره ، أن الإسرائيليات لا تنهض في نفسها لتكون أساسا في تفسير الآيات ، لأنها قائمة على الأباطيل والخيالات ، ضعيفة
--> ( 1 ) انظر 3 / 167 ، 4 / 132 .