محمد علي الحسن
267
المنار في علوم القرآن
بعدم التقيد بالأسانيد كابن جرير الطبري التزاما مع منهجه الذي رسمه لنفسه في مقدمة تفسيره وهو ( الإيجاز ) . أما التفسير بالرأي فشرطه ألا يتهجم الإنسان على كتاب اللّه تعالى فيفسره برأيه وهواه ، دون حصوله على علوم التفسير : من لغة ونحو وأصول ، ويتأول ابن عطية الأحاديث الواردة في النهي عن التفسير بالرأي ، ويقول : بأن ذلك محمول على مغيبات القرآن وتفسير مجمله وذلك لا سبيل له إلّا بتوفيق من اللّه عز وجل « 1 » . وأجاب أيضا عن تحرج السلف الصالح - الصحابة والتابعين - من التفسير بالرأي فقال : « إن ذلك الإحجام كان تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم ، أو أن توقفهم كان في مشكل القرآن خوفا من أن يكون تفسيرهم في تلك الحالة قد لا يوافق مراد اللّه تعالى » « 2 » . ومن أمثلة التفسير بالمأثور عنده : تفسير القرآن بالقرآن : تفسير معنى الهداية الواردة في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] . بما ورد معناها في آيات أخرى . قال ابن عطية : « والهداية في اللغة : الإرشاد ، لكنها تتصرف على وجوه ، فالهدى يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ، ومنه قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] . وقال : وقد جاء الهدى بمعنى الدعاء من ذلك قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ الرعد : 7 ] . أي : داع . وقد جاء الهدى بمعنى الإلهام من ذلك قوله : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] .
--> ( 1 ) ابن عطية ، المحرر الوجيز 1 / 120 - 121 . ( 2 ) مقدمة التفسير لابن عطية ص 30 .