محمد علي الحسن

262

المنار في علوم القرآن

وقال النووي : « أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري » « 1 » وتفسيره الذي بين أيدينا ما هو إلا مختصر تفسيره الأصلي على ما يبدو . قال ابن السبكي في طبقاته الكبرى : « إن أبا جعفر قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا كم يكون قدره ؟ فقال : ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا : هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه ، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ثم قال : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا ؟ قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إنا اللّه ماتت الهمم فاختصره في نحو ما اختصر التفسير » « 2 » ا ه . وكتاب ابن جرير في التفسير من أقدم التفاسير التي وصلت إلينا . وما سبقه من المحاولات التفسيرية ذهبت بمرور الزمن ، ولم يصل إلينا شيء منها سوى ما وصل إلينا منها في ثنايا كتب التفاسير الأخرى ومنها تفسير ابن جرير . وتظهر طريقة ابن جرير في تفسيره في عدة نقاط وهي : 1 - إنكاره التفسير بمجرد الرأي . 2 - اعتناؤه بالأسانيد . 3 - تقديره للإجماع . 4 - ذكره القراءات . 5 - نقله من الإسرائيليات . 6 - انصرافه عما لا فائدة فيه . 7 - احتكامه إلى المعروف من كلام العرب . 8 - رجوعه إلى الشعر القديم . 9 - اهتمامه بالمذاهب النحوية . 10 - معالجته للأحكام الفقهية . 11 - خوضه في مسائل الكلام . وسنذكر الأمثلة على طريقته في التفسير :

--> ( 1 ) الإتقان 2 / 190 . ( 2 ) ج 2 ص 137 .