محمد علي الحسن
231
المنار في علوم القرآن
فتدبر هذه الآيات ، وانظر كم هي المواطن والمواضع التي فسرتها بأجلى تفسير وأوضح بيان . ومثال قصة إبراهيم ما نقرأه كثيرا عن قصة آدم ، في كثير من السور القرآنية ، ولا غنى لنا في معرفة القصة بكاملها إلّا بجمع الآيات بعضها مع بعض ، حتى تكون عندنا الصورة الشاملة ، والتفسير الكامل لهذه القصة القرآنية . 2 - ومن صور تفسير القرآن بالقرآن : ما ذكره السيوطي في تخصيص عام القرآن بالقرآن قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ . . [ البقرة : 228 ] . خصّ بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ [ الأحزاب : 49 ] . وبقوله تعالى : . . وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . [ الطلاق : 4 ] . وقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . [ النور : 2 ] . خص بقوله تعالى : . . فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ . . [ النساء : 25 ] . 3 - وتقييد مطلق القرآن بالقرآن : مثل قوله تعالى وقد أطلق الشهادة في البيوع : . . وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ . . [ البقرة : 282 ] ، وقوله : . . فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ . . [ النساء : 6 ] . فقد قيد هذا المطلق - وهو الشهادة - بآية أخرى اشترطت العدالة في الشهود : . . وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ . . [ الطلاق : 2 ] . ومثال ذلك أيضا إطلاق الآيات ميراث الزوجين ، ثم قيدت ميراثهما بقوله تعالى : . . مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ . . [ النساء : 11 ] ، وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ [ النساء : 12 ] وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ [ النساء : 12 ] . 4 - ومن تفسير القرآن بالقرآن : بيان المجمل ومنه قوله تعالى : . . لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . [ الأنعام : 103 ] فسرتها الآية الكريمة : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] .