محمد علي الحسن

227

المنار في علوم القرآن

يفسر لنا القرآن سورة سورة ، وآية آية ، كما هي مرتبة في المصاحف ، أما ما روي أن ابن عباس قد فسر القرآن في تنوير المقباس ، فإن هذا لم تصح نسبته إلى ابن عباس ، وقد ردّ هذا الزعم ردا علميا صحيحا في رسالة دكتوراه . والذي يروي لنا أن الفراء المتوفى سنة 207 ه هو أول من قام بتفسير القرآن سورة سورة وآية آية . قال ابن النديم في كتابه الفهرست : ( إن عمر بن بكير كتب إلى الفراء أن الحسن بن سهل ربما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن فلا يحضرني فيه جواب ، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا ، أو تجعل في ذلك كتابا أرجع إليه فعلت ) . فقال الفراء لأصحابه : اجتمعوا حتى أملّ عليكم كتابا في القرآن ، وجعل لهم يوما ، فلما حضروا خرج إليهم ، وكان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة ، فالتفت إليه القراء فقال له : اقرأ بفاتحة الكتاب ، ففسّرها ثم توفّى - أي استوفى - الكتاب كلّه ، يقرأ الرجل ويفسر الفراء . فقال أبو العباس ثعلب : ( لم يعمل أحد قبله مثله ، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه ) « 1 » .

--> ( 1 ) هذا رأي أبي العباس ثعلب وفيه نظر : أما قوله لم يعمل أحد قبله مثله ، فهذا رأيه وبما قارنه مع غيره من التفاسير . أما قوله : ولا أحسب أحدا يزيد عليه ، فإن حسبانه لم يكن كما توقعه بل وجد الكثير وأول الكتب التي تفوقت عليه تفسير ابن جرير الطبري .