محمد علي الحسن

212

المنار في علوم القرآن

وأخيرا نختتم الكلام عن المتشابه بكلمة موجزة قالها الراغب في المفردات : « إن المتشابه بالجملة ثلاثة أضرب : متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما . فالأول ضربان : أحدهما : يرجع إلى الألفاظ المفردة ، وذلك إما من جهة غرابته نحو : الأبّ ويزفّون ، أو الاشتراك كاليد والعين . وثانيهما : يرجع إلى جملة الكلام المركب ، وذلك ثلاثة أضرب : ضرب لاختصار الكلام نحو : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . [ النساء : 3 ] . وضرب لبسطه نحو : . . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . [ الشورى : 42 ] ، لأنه لو قيل : ليس مثله شيء كان أظهر للسامع . وضرب لنظم الكلام نحو : . . الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الكهف : 1 ] . والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف اللّه تعالى وأوصاف يوم القيامة . والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب . الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] . الثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] . والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو : . . اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . . [ آل عمران : 102 ] . والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو : . . وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . [ البقرة : 189 ] . ونحو : . . إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ . . [ التوبة : 37 ] .