محمد علي الحسن

207

المنار في علوم القرآن

وجدت قرينة تدل على ذلك فإنها تنصرف إلى المعطوف فقط دون المعطوف عليه ، كما في قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] . فكلمة صفّا حال تخص المعطوف ( والملك ) دون المعطوف عليه ( ربّك ) . وكما في قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً . . [ الأنبياء : 72 ] . فإن نافلة حال من يعقوب ، أي من المعطوف دون المعطوف عليه . 3 - وأوضح دليل على أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل القرآن ما روي عن ابن عباس في هذه الآية أنه كان يقول : ( أنا ممن يعلم تأويله ) وهو يصدق دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » . ونسبة هذا القول لابن عباس ، أي : العلم بالمتشابه أصح سندا من نسبة القول السابق إليه ، أي عدم العلم بالمتشابه . كما روي عن مجاهد أنه كان يقول بمثل قول أستاذه ابن عباس في العلم بالمتشابه . 4 - إن ذكر الراسخين في العلم في هذه الآية كان لمزية عن سائر الناس ، وهذه الميزة لا تكون إلّا إذا كان لهم علم بالمتشابه . على أن جملة ( يقولون آمنا به ) مع ذلك لا يتعين أن تكون حالا ، بل يجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا ، أي : واقعة في جواب سؤال مقدر كأن قائلا قال : ( ما حال أولئك الراسخين الذين شرفوا من دون سواهم من الخلق بعلم تأويل المتشابه ، هل غرّهم علمهم هذا أم لم يعطوا هذا العلم حقه فأنكروا مقتضاه أم ما ذا ؟ ! فكان الجواب : يقولون آمنا به . . إلخ ، وعلى هذا التأويل فهم يعلمون كذلك تأويل المتشابه ، هذا كله على كون الواو للعطف .

--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده 4 / 127 ح 2397 ولفظه « اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل » وإسناده صحيح ، والحديث في مجمع الزوائد 9 / 267 ، وعزاه لأحمد والطبراني .