محمد علي الحسن

198

المنار في علوم القرآن

وهذه الرواية إسنادها صحيح ، وفي متنها نظر ، فقد روي عن عمر قوله : ( لولا أن يقول الناس زاد عمر في المصحف لكتبتها ) ، وهو كلام يوهم أنه لم ينسخ لفظها أيضا ، مع أنهم يقولون : إنها منسوخة اللفظ باقية الحكم ، ورواية تذكر قيد الزنى بعد ذكر الشيخ والشيخة ، ورواية أخرى لا تذكره ، ورواية تذكر عبارة « نكالا من اللّه » ، ورواية لا تذكرها ، بل رواية البخاري لا تذكر الشيخ والشيخة ، وما هكذا تكون نصوص الآيات القرآنية ولو نسخ لفظها . لذا فقد جزم الكمال بعدم الأخذ بالروايات قائلا : ( وأما ما نظر به من الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ، فلو لا ما علم بالسنة والإجماع لم يثبت به ) . إن هذا الحديث المروي عن عمر ، لا يمكن اعتباره قرآنا بحال من الأحوال ، لأن القرآن لا يثبت برواية الآحاد وإن صحت ، ذلك لأن القراءات القرآنية لا تثبت قرآنيتها إلّا بالتواتر ، وإلّا ردّت وحكم عليها بالشذوذ ولو صحت روايتها آحادا . قال أبو جعفر النحاس : ( وإسناد الحديث صحيح ، إلّا أنه ليس له حكم القرآن الذي نقله الجماعة ، ولكنه سنة ثابتة ) . ونختم الحديث عن هذا النوع بما قال الدكتور مصطفى زيد : ( ومن ثم يبقى منسوخ التلاوة باقي الحكم مجرد فرض ، لم يتحقق في واقعة واحدة ، ولهذا نرفضه ونرى أنه غير معقول ولا مقبول ، فإن القول بأنه سقط شيء من القرآن ، أو أنه لم يتواتر فلم يثبت في القرآن قول لا يسنده دليل ويجعل للمغرضين صيدا ثمينا للنيل من القرآن ، فرد الروايات أهون من الدخول في المتاهات ) « 1 » . 3 - منسوخ التلاوة والحكم معا : استدل القائلون بجوازه بما روي عن عائشة : ( كان فيما أنزل اللّه عشر رضعات معلومات يحرّمن ، فنسخن بخمس معلومات ، فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهنّ فيما يقرأ من القرآن ) « 2 » .

--> ( 1 ) علوم القرآن ص 204 . ( 2 ) صحيح مسلم . كتاب الرضاع . باب التحريم بخمس رضعات 2 / 1075 ح 1452 .