محمد علي الحسن
192
المنار في علوم القرآن
إهمالهما من كل الوجوه وادعاء النسخ فيهما ، لأن النسخ على خلاف الأصل . . . وما كان خلاف الأصل لا بد من بيّنة عليه ، وإلّا لم تقم به حجة ، وهذه الحجة : إما أن ينص اللاحق على أنه ناسخ للسابق لفظا أو دلالة ، كما سيأتي ذكره في آيات المناجاة ، أو آيات الزنا ، أو ما ورد في الحديث الشريف : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » . وإما أن يكون بين النصين تعارض بحيث لا يمكن التوفيق بينهما ، فينظر في النصين المتعارضين ، فإن كان أحدهما معلوما وقطعيا والآخر مظنونا فالعمل بالمقطوع واجب . وإن كانا معلومين مقطوعا بهما ، أو ظنيين في درجة واحدة من القوة ، ينظر إلى القرائن ، كأن يكون أحدهما متأخرا عن الآخر فيكون المتأخر ناسخا والمتقدم منسوخا . وقد يعرف التاريخ ( مثلا ) من إسناد الراوي كأن يقول : هذا الحديث في غزوة كذا أو سنة كذا ، أو يقول نزلت هذه الآية في مكة والأخرى في المدينة أو نحو ذلك . أما إذا جهل التاريخ فلا نسخ ، إذ إن أحدهما ليس بأولى من الآخر بالنسخ ، وكل من ادعى غير ذلك فقوله مردود لعدم معرفته التاريخ . أقول : لم أطلع على دليلين قطعيين « أعني قطعي الثبوت وقطعي الدلالة » قد تعارضا من كل الوجوه . أما في الأدلة الظنية التي وقع فيها التعارض ، فالقرائن لا تحصى في إعمالها ، فنلجأ إليها ، وإن تعذرت فالقرائن كثيرة ، كذلك في تقديم أحد الدليلين ونسخ أحدهما . أنواع النسخ : جرت عادة علماء التفسير والأصول أن يذكروا للنسخ أنواعا ثلاثة : 1 - نسخ الحكم دون التلاوة . 2 - ونسخ التلاوة دون الحكم . 3 - ونسخ الحكم والتلاوة معا - وقد يكون ولعهم بالتقسيم والتبويب هو الذي شجعهم على اعتماد مثل هذه الأقوال