محمد علي الحسن
160
المنار في علوم القرآن
وبعد : هذا معنى جمع القرآن في عهد أبي بكر الذي كان أول من جمع القرآن بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال عليّ رضي اللّه عنه : أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر هو أول من جمع كتاب اللّه ، ذكر ذلك ابن كثير وقال : إن أبا بكر وضع الصحف التي جمع فيها القرآن بين لوحين « 1 » ، ومن الواضح البين أنه لا يمكن أن يجمع القرآن كله مع ترتيب آياته وسوره إذا كانت الأشياء التي كتب عليها مختلفة حجما ونوعا ، طولا وعرضا ، كما أن عددها لا يحصى ، لأن الآيات قد نزلت في مدى ثلاثة وعشرين عاما وفي كل مرة ينزل فيها الوحي يكتب النازل من القرآن على شيء من الأشياء المذكورة سابقا . لذا فقد تمت الكتابة على شيء واحد صالح للبقاء ، متماثل في طوله وعرضه ، حتى يتأتى جمعه بين اللوحين وربطه بخيط كما في بعض الروايات ، هذا الدور الذي قام به زيد بن ثابت ، فكان له سبق التنفيذ ، ولعمر بن الخطاب سبق الاقتراح ، ولأبي بكر الصديق الأمر بذلك ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
--> ( 1 ) فضائل القرآن ص 23 .